حسين بن منصور الحلاج
23
ديوان الحلاج
يا من استهلك المحبّون فيه ، واغترّ الظالمون بأياديه . لا يبلغ كنه ذاتك أوهام العباد ، ولا يصل إلى غاية معرفتك أهل البلاد . فلا فرق بيني وبينك إلّا الإلهية والربوبيّة « 1 » . اللهمّ أنت المأمول بكلّ خير ، والمسؤول عند كل مهمّ ، المرجو منك قضاء كل حاجة ، والمطلوب من فضلك الواسع كل عفو ورحمة . وأنت تعلم ولا تعلم ، وترى ولا ترى ، وتخبر عن كوامن أسرار ضمائر خلقك ، وأنت على كل شيء قدير . وأنا بما وجدت من روائح نسيم حبك ، وعواطر قربك أستحقر الراسيات ، وأستخفّ الأرضين والسماوات . وبحقّك لو بعت منّي الجنّة بلمحة من وقتي ، أو بطرفة من أحرّ أنفاسي لما اشتريتها . ولو عرضت عليّ النار بما فيها من ألوان عذابك لاستهونتها في مقابلة ما أنا فيه من حال استتارك منّي . فاعف عن الخلق ولا تعف عنّي ، وارحمهم ولا ترحمني . فلا أخاصمك لنفسي ، ولا أسائلك بحقّي ، فافعل بي ما تريد « 2 » . ثانيا : أقواله : 1 - الكفر والإيمان يفترقان من حيث الاسم ، فأما من حيث الحقيقة ، فلا فرق بينهما « 3 » . 2 - من فرّق بين الإيمان والكفر ، فقد كفر . ومن لم يفرق بين المؤمن والكافر ، فقد كفر « 4 » . 3 - عن جندب بن زاذان تلميذ الحسين قال : كتب الحسين إليّ : بسم اللّه المتجلي عن كل شيء لمن يشاء ، والسلام عليك يا ولدي ، ستر اللّه عنك ظاهر الشريعة ، وكشف لك حقيقة الكفر ، فإن ظاهر الشريعة كفر ، وحقيقة الكفر معرفة جلية ، وإني أوصيك أن لا تغتر باللّه ، ولا تيأس منه ، ولا ترغب في محبته ، ولا ترض أن تكون غير محبّ ، ولا تقل بإثباته ، ولا تمل إلى نفيه ، وإياك والتوحيد ، والسلام « 5 » .
--> ( 1 ) ورد القول في أخباره برقم 9 . ( 2 ) ورد القول في أخباره برقم 44 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 14 / 352 ، أخباره رقم 35 . ( 4 ) سير أعلام النبلاء 14 / 353 ، أخباره رقم 48 . ( 5 ) سير أعلام النبلاء 14 / 353 ، وأخباره رقم 41 .